الشيخ حسن الجواهري

196

بحوث في الفقه المعاصر

كالجهل لأنه شك في المساواة ثم في الجواز ، فنرجع إلى عمومات الحرمة ، لأن الربا موجود ونشك في حصول المخرج له من الربوية ، خلافاً لما في اللمعة من كفاية الظن الغالب ( 1 ) . ويمكن أن يقال : بأن موضوع حرمة الربا أيضاً غير محرز في صورة عدم العلم بكمية الحلية التي في السيف ، فإذا شككنا في صحة هذه المعاملة فالأصل العملي لا ينفعنا هنا لأنه إنما ينفي الحرمة ( 2 ) وهو ( أصالة الحلية ) ، ولكن الأصل اللفظي وهو التمسك بعمومات الحل وإطلاق الوفاء بالعقد يدل على صحته . والتحقيق : أننا نختار جريان الحرمة في صورة عدم العلم بحصول ما هو مخرج عن الربا إذا اخترنا في الأصول بأن العام المخصص بالمخصص المتصل يكون المرجع إليه عند الشك في الفرد المردد بين العام والمخصص ، أي أن المرجع هو العام ما لم يثبت أن المورد من أفراد المخصص ، وهنا الأخبار الكثيرة التي قد يدعى تواترها تدل على عدم جواز بيع المتجانسين إلاّ مثلا بمثل فمع عدم العلم بأقلية الحلية من الثمن وما هو مخرج عن الربوية فلا يجوز البيع . وأما إذا اخترنا في الأصول بأن المخصص سيما المتصل إذا وجد يصبح موضوع الحرمة مركباً من جزئين ( أن يكون متجانساً ، وأن لا يكون مثلا بمثل ) ففي مورد الشك لا نحرز شمول العام له ( 3 ) ، لأن العام شرط تحققه

--> ( 1 ) اللمعة الدمشقية : 3 / 384 . ( 2 ) ولا يقال هنا أن الأصل هو عدم الزيادة فيتنقح موضوع الحكمين التكليفي والوضعي ويكون حاكماً على أصالة الحلية لأنه أصل موضوعي ، إذ يقال إن هذا معارض بأصالة عدم المساواة فيتساقطان ، وتبقى أصالة الحل لوحدها . ( 3 ) كما لا نحرز شمول الخاص أيضاً لعدم إحراز موضوعه ( المتجانس مع المثلية ) .